الرّجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٠٠ - الشبهة الرابعة الرجعة تفضي إلىٰ القول بالتناسخ
الاُولى : يزعمون أنّ الأموات يرجعون إلىٰ الدنيا [١] قبل يوم الحساب ، وهذا قول الأكثر منهم [٢] ، وزعموا أنه لم يكن في بني إسرائيل شيء إلاّ ويكون في هذه الاُمّة مثله ، وإنّ الله سبحانه قد أحيا قوماً من بني إسرائيل بعد الموت ، فكذلك يحيي الأموات في هذه الاُمّة ويردّهم إلىٰ الدنيا قبل يوم القيامة.
والثانية : وهم أهل الغلو ، ينكرون القيامة والآخرة ، ويقولون ليس قيامة ولا آخرة ، وإنّما هي أرواح تتناسخ في الصور ، فمن كان محسناً جُوزيَ بأن ينقل روحه إلىٰ جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم ، ومن كان مسيئاً جُوزيَ بأن ينقل روحه إلىٰ أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم ، وليس شيء غير ذلك ، وأنّ الدنيا لا تزال أبداً هكذا [٣].
ومن درس تاريخ أهل البيت الأطهار عليهمالسلام وشيعتهم الأبرار يلمس أنهم يكفّرون الغلاة ويبرأون منهم ، ولهم في هذا الباب مواقف مشهورة يطول شرحها.
يقول الدكتور ضياء الدين الريس بعد تعداده لفرق الشيعة : وقد تزاد عليهم فرقة خامسة هي الغلاة ، ولكنها في الحقيقة ليست منهم ، بل يخرجها غلوّها عن دائرة الإسلام نفسه [٤].
[١] لا يرجع جميع الأموات ، بل الرجعة خاصة كما بيّناه في الفصل الثالث. [٢] بيّنا في الفصل الثالث أن بعض الإمامية قد تأولوا الرجعة بمعنىً يخالف ما عليه ظواهر أحاديثها. [٣] مقالات الإسلاميين ، لأبي الحسن الأشعري ١ : ١١٤. [٤] النظريات السياسية الاسلامية : ٦٤ ط ٤ سنة ١٩٦٧ م.