دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢

رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات
وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات
ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت بمأمون عن العثرات
أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
فإن جحدوا كان " الغدير " شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزيات
وغر خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات [١]

(القصيدة ١٢١ بيتا)

* (ما يتبع الشعر) *
من كلمات أعلام العامة

١ - قال أبو الفرج في الأغاني ١٨ ص ٢٩: قصيدة دعبل:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات [٢]

من أحسن الشعر وفاخر المدايح المقولة في أهل البيت عليهم السلام، قصد بها علي ابن موسى الرضا عليه السلام بخراسان قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال لي: أنشدني شيئا مما أحدثت. فأنشدته:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات

حتى انتهيت إلى قولي:

إذا وتروا مدوا إلي واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات

قال: فبكى حتى أغمي عليه وأومأ إلى الخادم كان على رأسه: أن اسكت. فسكت فمكث ساعة ثم قال لي: أعد. فأعدت حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضا فأصابه مثل الذي أصابه في المرة الأولى وأومأ الخادم إلي: أن اسكت. فسكت فمكث ساعة أخرى ثم قال لي: أعد. فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها. فقال لي: أحسنت - ثلاث مرات -


[١]أنف كل شئ: أوله. وروض أنف: ما لم يرعه أحد: كأس أنف: لم يشرب بها. المستأنف: ما لم يسبق إليه.

[٢]هو البيت الثلاثون من القصيدة وتسمى به.