دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١١

أهل البيت قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك وأحب أن تسمعها مني فقال له علي الرضا: هات قل. فأنشأ يقول:

ذكرت محل الربع من عرفات * فأجريت دمع العين بالعبرات
وفل عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذو الثفنات
ديار لعبد الله والفضل صنوه * نجي رسول الله في الخلوات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل جبريل الأمين يحلها * من الله بالتعليم والرحمات
منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * فأمسين في الأقطار مفترقات؟!
أحب قضاء الله من أجل حبهم * وأهجر فيهم أسرتي وثقاتي
هم أهل ميراث النبي إذا انتموا * وهم خير سادات وخير حماة
مطاعيم في الاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
أئمة عدل يقتدى بفعالهم * وتؤمن منهم زلة العثرات
فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
لقد آمنت نفسي بهم في حياتها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
ألم تراني مذ ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات؟!
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
إذا وتروا مدوا إلى أهل وترهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد أغلظ القصرات
سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى منادي الخير بالصلوات
وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات