دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٧

فألقى عمامته على وجهه وترحم عليه وكان له من قبل أخا وصديقا، فقال معاوية:

إكشف عن وجهه. فقال: لا والله لا يمثل به وفي روح فقال معاوية: إكشف عن وجهه فإنا لا نمثل به قد وهبناه لك. فكشف ابن عامر عن وجهه فقال معاوية: هذا كبش القوم ورب الكعبة أللهم اظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر: [١]

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
ويحمي إذا ما الموت كان لقاؤه * قدى السير يحمي الأنف أن يتأخرا
كليث هزبر كان يحمي ذماره * رمته المنايا قصدها فتقطرا [٢]

ثم قال: إن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها لفعلت [٣] ومر بعبد الله بن بديل وهو بآخر رمق من حياته الأسود بن طهمان الخزاعي فقال له: عز علي والله مصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك، ولو رأيت الذي أشعرك لأحببت أن لا أزايله ولا يزايلني حتى أقتله أو يلحقني بك. ثم نزل إليه فقال: رحمك الله يا عبد الله؟ إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا، أوصني رحمك الله. قال: أوصيك بتقوى الله وأن تناصح أمير المؤمنين وتقاتل معه حتى يظهر الحق أو تلحق بالله، وأبلغ أمير المؤمنين عني السلام وقل له: قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب.

ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي عليه السلام فأخبره فقال: رحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة ونصح لنا في المماة. [٤] وينم عن عظمة عبد الله بن بديل بين الصحابة العلوية قول ابن عدي بن حاتم رضوان الله عليه يوم صفين:

أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم
نرجوا البقاء مثل حلم الحالم * وقد عضضنا أمس بالاباهم

[١]هو حاتم الطائي من قصيدة في ديوانه ص ١٢١ ولم يرو فيه البيت الثالث.

[٢]تقطر: سقط صريعا.

[٣]كتاب صفين لابن مزاحم ص ١٢٦، شرح النهج لابن أبي الحديد ١ ص ٤٨٦.

[٤]كتاب صفين لابن مزاحم ص ٢٤٣ ط ايران و ٥٢٠ ط مصر، شرح ابن أبي الحديد ٢ ص ٢٩٩.