دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٩
عليها وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما أنني لم أعرفها، أو: أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلى بعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي:
وفل عرى صبري وهاج صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات [١]
ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف بالأيام والسنوات
ودار لعبد الله والفضل صنوه * سليل رسول الله ذي الدعوات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل جبريل الأمين يحلها * من الله بالتسليم والزكوات
منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
منازل وحي الله ينزل حولها * على أحمد الروحات والغدواة
فأين الأولى شطت بهم غربة النوي * أفانين في الأقطار مفترقات؟!
هم آل ميراث النبي إذا انتموا * وهم خيرات سادات وخير حمات
مطاعيم في الاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
إذا لم نناج الله في صلواتنا * بذكرهم لم يقبل الصلوات
أئمة عدل يقتدى بفعالهم * وتؤمن منهم زلة العثرات
فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
ديار رسول الله أصبحن بلقعا * ودار زياد أصبحت عمرات
وآل رسول الله غلت رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات
[١]ذكر الثعالبي في ثمار القلوب ص ٢٣٣ بيتين من القصيدة أحدهما: مدارس آيات. والثاني هذا البيت وقال: (ذو الثفنات) كان يقال لكل من علي بن الحسين بن علي (ع) وعلي بن عبد الله بن عباس: ذو الثفنات. لما على أعضاء السجود منهما من السجدات الشبيهة بثفنات الإبل وذلك لكثرة صلاتهما.