دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥

إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
فلو لا الذي أرجوه في يوم أوغد * تقطع نفسي إثرهم حسرات

فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره، وكان دعبل أول داخل عليه وآخر خارج من عنده.

٤ - قال ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " ٤ ص ٦ ١٩: قصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر، وأسنى المدايح قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان [وذكر حديث البردة وقصتها المذكورة ثم قال:] ويقال: إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه وأوصى بأن يكون في أكفانه، ونسخ هذه القصيدة مختلفة في بعضها زيادات يظن [١] أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة وإنا موردون ما صح منها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها كل جون مبادر * ولم تعف للأيام والسنوات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات؟!
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الآفاق مفترقات؟!
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير قادات وخير حماة
وما الناس إلا حاسد ومكذب * ومضطغن ذو إحنة وترات
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
فأما المصمات التي لست بالغا * مبالغها مني بكنه صفات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج منها الهم والكربات
نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معرسهم فيها بشط فرات

[١]يأتي في آخر ما يتبع الشعر: إن هذا الظن إثم ولا يغني من الحق شيئا.