دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧

١ - عن يحيى بن أكثم قال: إن المأمون أقدم دعبل رحمه الله وآمنه على نفسه فلما مثل بين يديه وكنت جالسا بين يدي المأمون فقال له: أنشدني قصيدتك " الرائية " فجحدها دعبل وأنكر معرفتها، فقال له: لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك. فأنشده:

تأسفت جارتي لما رأت زوري * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر
ترجو الصبى بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلية الكبر
أجارتي إن شيب الرأس يعلمني * ذكر المعاد وأرضاني عن القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر
أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشيب لاقى صدمة الحجر
بعض أقام وبعض قد أصار به * داعي المنية والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر
أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحاكم قص رؤيا بعد مدكر
لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر
وفي مواليك للحرين مشغلة * من أن تبيت لمشغول على أثر
كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر
أمسى الحسين ومسراهم لمقتله * وهم يقولون: هذا سيد البشر
يا أمة السوء ما جازيت أحمد في * حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأنباء حين مضى * خلافة الذئب في إنفاد ذي بقر

قال يحيى: وأنفذني المأمون في حاجة فقمت فعدت إليه وقد انتهى إلى قوله:

لم يبق حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر
قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر
قوم قتلتم على الاسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
أبناء حرب ومروان وأسرتهم * بنو معيط ولاة الحقد والزعر