دعبل الخزاعي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١

دعبل الخزاعي
الشهيد ٢٤٦ هـ


تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس * أسارى هوى ماض وآخر آت
فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت [١] * صفوف الدجا بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صب على العرصات [٢]
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخفرات [٣]
ليالي يعدين الوصال على القلا * ويعدى تدانينا على الغربات
وإذ هن يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات
فكم حسرات هاجها بمحسر [٤] * وقوفي يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقص وطول شتات؟!
ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات
فكيف ومن أنى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات؟!؟!
سواحب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات
وهند وما أدت سمية وابنها * أولوا الكفر في الاسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلا محنة قد كشفتهم * بدعوى ظلال من هن وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هدات


[١]تقوضت الصفوف: انتقضت وتفرقت.

[٢]المها: البقرة الوحشية. الصب: العاشق وذو الولع الشديد.

[٣]خفرت الجارية: استحيت أشد الحياء.

[٤]وادي محسر بكسر السين المشددة: حد " منى " إلى جهة " عرفة ".