الإمامة في القرآن والسنّة - إمتثال الحبش - الصفحة ٦٤

جميع الناس، فأمر الحاضرين أن ينقلوا هذا الحادثة إلى الغائبين، فقال: "ألا فليبلغ الشاهدُ الغائبَ".

دلالة الآيات:

لقد أسلفنا الذكر بأنّ هناك آيتين نزلتا في هذه الواقعة هما آية التبليغ، وآية إكمال الدين.

وكلا هاتين الآيتين تكتنف قرينة تدلّ على أنّ المراد من كلمة (مولى) الأولويّة بالتصرّف والقيادة.

١ ـ آية التبليغ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}[١].

فما هذا الشيء الذي أُنزل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي يساوي كلّ ما جاء به وعاناه منذ بداية البعثة، بحيث إن كتمه فكأنّه لم يأتِ بشيء؟

بالتأكيد هو ليس إظهار محبّة ونصرة علي (عليه السلام) والأمر بهما; لأنّ وجوب محبّة جميع المؤمنين ونصرتهم أمر مفروغ منه.

إنّما هو التبليغ بإمامته (عليه السلام) وأهليّته لهذا المنصب.

٢ ـ آية إكمال الدين: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ


[١] المائدة (٥): ٦٥.