الإمامة في القرآن والسنّة - إمتثال الحبش - الصفحة ٥٠
تساؤل:
ثمّة تساؤل قد يقع في ذهن القارئ الكريم، وهو:
طالما نزلت هذه الآية في الإمام علي (عليه السلام) فلماذا جاءت بصيغة الجمع، بينما المخاطَب هو فرد واحد؟
يجيبنا العلاّمة الزمخشري على هذا التساؤل فيقول:
فإنّ قلت: كيف صحّ أن يكون لعليّ رضي اللّه عنه واللفظ جماعة؟
قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلٌ واحدٌ ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه...[١].
ونقول أيضاً:
إنّ أهل اللغة يعدّون مخاطبة الفرد بصيغة الجمع لغرض التفخيم والتعظيم.
فقد ذكر الطبرسي في تفسيره: إنّ النكتة من إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين (عليه السلام) تفخيمه وتعظيمه، ذلك أنّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم، وقال: وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه[٢].
كما أنّه قد نزل الكثير من الآيات الكريمة بصيغة الجمع على
[١] الكشّاف ١: ٦٨٢.
[٢] مجمع البيان ٣: ٣٦٤.