الإمامة في القرآن والسنّة - إمتثال الحبش - الصفحة ٤١

اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيرًا}[١].

صحيح أنّ آية التطهير وقعت ضمن الآيات المخاطبة لنساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن لا يعني هذا اختصاصها بهنّ; وذلك لعدّة أسباب، نذكر منها:

١ ـ تعتبر آية التطهير إحدى الآيات التي تثبت عصمة أهل البيت، كما سيأتي لاحقاً، وعليه يلزم القول بعصمة نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حين لم يقلْ أحد بعصمتهن، بل على العكس، فلو راجعنا التاريخ لوجدنا أنّ منهنّ من ارتكبت ما ينافي صفة العصمة تماماً.

٢ ـ في الآيات التي تتقدّم على آية التطهير كان الخطاب موجّه لنساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بضمير التأنيث وهو (نون النسوة) كما في: (لستن، اتقيتن، تخضعن...)، بينما يتحوّل الخطاب في آية التطهير إلى علامة التذكير وهي (الميم) كما في: (عنكم، ويطهّركم)، فلو كانت الآية تخاطب نساء النبيّ فلا حاجة للتغيير في ضمائر الخطاب من نون النسوة إلى ميم الجمع، ولكنّ التغيير موجود، فاختلاف المعنى وبالتالي اختلاف المخاطبين موجود أيضاً.

٣ ـ إنّ نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنفسهنّ يروين اختصاص آية التطهير، بأهل البيت (عليهم السلام)، ويصرّحن برفض النبيّ طلبهنّ في الدخول معهم تحت الكساء، إذ كأنّه يقول: لا تقربي.. إنّك على خير... إلخ فلماذا


[١] الأحزاب (٣٣): ٣٢ ـ ٣٤.