الإمامة في القرآن والسنّة - إمتثال الحبش - الصفحة ٣٤
مطلقاً، بل قسّم البشريّة إلى قسمين:
القسم الأوّل: غير الظالمين، وهم الذين سينالهم عهد اللّه.
القسم الثاني: الظالمون، وهم الذين حُرموا عهد اللّه.
الظالم مَن هو؟
إنّ الظالم في عرفنا: هو كلّ من يعتدي على حقوق الغير أو يسلبها في المجالات المختلفة، ولكنّ القرآن يعمّم هذا المفهوم ليشمل كلّ معتد على حقّ غيره أو حقّ نفسه.
فثمّة آيات كثيرة في القرآن الكريم تعرض صوراً لإلحاق الظلم بالنفس، مثل قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ}[١].
وقوله سبحانه: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ}[٢].
وقوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}[٣].
إذاً، كلّ من مارس الظلم بحقّ نفسه أو حقّ غيره فهو في نظر القرآن الكريم ظالم، وكلّ ظالم هو بعيد عن نيل عهد اللّه {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.
[١] النساء (٤): ١١٠.
[٢] الكهف (١٨): ٣٥.
[٣] البقرة (٢): ٥٤.