أبو فراس الحمداني وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٦
نازعته كأسا كأن ضياء ها * لما تبدت في الظلام ضياه
في ليلة حسنت لنا بوصاله * فكأنما من حسنها إياه
وكأنما فيها الثريا إذ بدت * كف يشير إلى الذي يهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه * متبسم بالكف يسترقاه
ظبي لو أن الدر مر بخده * من دون لحظة ناظر أدماه
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى * في العالمين لكل ما يهواه
فحرمت قرب الوصل منه مثل ما * حرم الحسين الماء وهو يراه
إذ قال: اسقوني. فعوض بالقنا * من شرب عذب الماء ما أرواه
فاجتز رأسا طالما من حجره * أدنته كفا جده ويداه
يوم بعين الله كان وإنما * يملي لظلم الظالمين الله
وكذاك لو أردى عداة نبيه * ذو العرش ما عرف النبي عداه
يوم عليه تغيرت شمس الضحى * وبكت دما مما رأته سماه
لا عذر فيه لمهجة لم تنفطر * أو ذي بكاء لم تفض عيناه
تبا لقوم تابعوا أهوائهم * فيما يسوئهم غدا عقباه
أتراهم لم يسمعوا ما خصه * منه النبي من المقال أباه؟!
إذ قال يوم (غدير خم) معلنا * من كنت مولاه فذا مولاه
هذا وصيته إليه فافهموا * يا من يقول بأن ما أوصاه
أقروا من القرآن ما في فضله * وتأملوه وافهموا فحواه
لو لم تنزل فيه إلا هل أتى * من دون كل منزل لكفاه
من كان أول من حوى القرآن من * لفظ النبي ونطقه وتلاه؟!
من كان صاحب فتح خيبر؟ من رمى * بالكف منه بابه ودحاه؟!
من عاضد المختار من دون الورى؟ * من آزر المختار من آخاه؟!؟!
من بات فوق فراشه متنكرا * لما أطل فراشه أعداه؟
من ذا أراد إلهنا بمقاله *: الصادقون القانتون سواه؟!