أبو فراس الحمداني وشعره في الغدير
(١)
١ ص
(٢)
٤ ص
(٣)
٧ ص
(٤)
١٦ ص

أبو فراس الحمداني وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٠

وأوسع أياما حللت كرامة * كأني من أهلي نقلت إلى أهلي
فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي: * بأني في نعماء يشكرها مثلي
وما شاء ربي غير نشر محاسني * وأن يعرفوا ما قد عرفتم من الفضل

وقال يفتخر وقد بلغه أن الروم قالت: ما أسرنا أحدا لم نسلب ثيابه غير أبي فراس.

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي لديك ولا أمر؟
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذ الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضئ النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

ويقول فيها:

أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال اصيحابي: الفرار أو الردى * فقلت: هما أمران أحلاهما المر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي: بعت السلامة بالردى * فقلت لهم: والله ما نالني خسر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * ولم يمت الانسان ما حيه الذكر
ولا خير في رد الردى بمذلة * كما رده يوما بسوأته عمرو
يمنون أن خلوا ثيابي وإنما * على ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيفي فيهم دق نصله * وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جد هم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه * وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالانسان لا بد ميت * وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر