دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٣٦
إِلَى نِسَائِنَا. وَأَبْنَائِنَا، وَذَرَارِيِّنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَّغَ عَنْهُمْ، مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ يَذْكُرُ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَكِفَايَتَهُ إِيَّاهُمْ بَعْدَ سُوءِ الظَّنِّ مِنْهُمْ، وَمَقَالَةِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ [ [١٢] ] أَيْ مِنْ فَوْقِكُمْ فَأَرْسَلَ اللهُ [ [١٣] ] عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها. فَكَانَتِ الْجُنُودُ قُرَيْشًا، وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتِ الْجُنُودُ الَّتِي أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الرِّيحِ الْمَلَائِكَةَ: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ إلى قوله: الظُّنُونَا فَالَّذِينَ جَاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَالَّذِينَ جَاءُوا أَسْفَلَ مِنْهُمْ قُرَيْشٌ، وَغَطَفَانَ. «هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً إِلَى قَوْلِهِ: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً لِقَوْلِ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، وَأَصْحَابِهِ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِلَى قَوْلِهِ:
إِلَّا فِراراً لِقَوْلِ أَوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ- عَلَى ذَلِكَ- مِنْ قَوْمِهِ [ [١٤] ] .
فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْخَوْفِ وَالْبَلَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ إِلَّا الْحِصَارُ وَالرِّمِّيَّا بِالنَّبْلِ، زَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ: إِلَّا أَنَّ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ عمرو ابن عَبْدِ وُدٍّ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ، تَلَبَّسُوا لِلْقِتَالِ، وَخَرَجُوا عَلَى خُيُولِهِمْ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى مَنَازِلِ بَنِي كِنَانَةَ، وَقَفُوا، فَقَالُوا: تَهَيَّئُوا لِلْحَرْبِ يَا بَنِي كِنَانَةَ، فَسَتَعْلَمُونَ مَنِ الْفُرْسَانُ الْيَوْمَ، ثُمَّ أَقْبَلُوا تَعِيقُ [ [١٥] ] بِهِمْ خَيْلُهُمْ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَكِيدَةٌ، مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَكِيدُهَا.
[[١٢] ] [الأحزاب- ٩] .
[[١٣] ] هكذا بالنسخ المخطوطة، وفي التلاوة: «فأرسلنا» كما في حاشية (أ) و (ح) .
[[١٤] ] ذكره ابن هشام في السيرة (٣: ١٩٨- ١٩٩) .
[[١٥] ] (تعنق) : تسرع.