دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٠٦
إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: قَدْ جِئْتُمُونَا بِكَذِبِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ كَذِبِ بَنِي هَاشِمٍ، سَتَرَوْنَ غَدًا مَنْ يُقْتَلُ.
ثُمَّ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ عِيرُ قُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ وَفِيهَا: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فَسَلَكَ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ عَلَى نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ، وَرَجَعَ حِينَ رَجَعَ مِنْ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَنَفَرَ رَسُولُ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَفَرَ ومعه ثلاثمائة وَسِتَّةَ عَشَرَ [رَجُلًا] [ [٦] ] . وَفِي رواية ابن فليح ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَبْطَأَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَرَبَّصُوا وَكَانَتْ أَوَّلَ وَقْعَةٍ أَعَزَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى [ [٧] ] فِيهَا الْإِسْلَامَ.
فَخَرَجَ فِي رَمَضَانَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْعِيرَ فَسَلَكَ عَلَى نَقْبٍ مِنْ بَنِي دِينَارٍ وَالْمُسْلِمُونَ غَيْرُ مُقَوِّينَ مِنَ الظَّهْرِ وَإِنَّمَا خَرَجُوا عَلَى النَّوَاضِحِ يَعْتَقِبُ النَّفَرُ مِنْهُمْ عَلَى الْبَعِيرِ الواحد، وكان زميل رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ، فَهُمْ مَعَهُ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ لَقِيَهُمْ رَاكِبٌ مِنْ قِبَلِ تِهَامَةَ، وَالْمُسْلِمُونَ يَسِيرُونَ فَوَافَقَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ فلما يئسوا
مِنْ خَبَرِهِ قَالُوا لَهُ: سَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّه؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَيُّكُمْ هُوَ؟ فَأَشَارُوا لَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّه كَمَا تَقُولُ قَالَ:
نَعَمْ قَالَ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّه كَمَا تَزْعُمُ فَحَدِّثْنِي بِمَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ، فَغَضِبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَقَعْتَ عَلَى نَاقَتِكَ فَحَمَلَتْ مِنْكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ سَلَمَةُ حِينَ سَمِعَهُ أَفْحَشَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يلقاه خبر
[[٦] ] الزيادة من (ح) .
[[٧] ] في (ح) : «عز وجل» .