دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٦٨
سَبْعُونَ رَجُلًا [ [٧] ] ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَشْرَفَ [ [٨] ] عَلَيْنَا وَهُوَ فِي نَشَزٍ قَالَ:
أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُجِيبُوهُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ:
أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُجِيبُوهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ لِأَصْحَابِهِ فَقَالَ:
أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَلَمْ يَمْلِكُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّه، قَدْ أَبْقَى اللَّه لَكَ مَنْ يُخْزِيكَ [ [٩] ] اللَّه بِهِ، فَقَالَ: اعْلُ هُبَلُ مَرَّتَيْنِ [ [١٠] ] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم: أَجِيبُوهُ، فَقَالُوا مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: قُولُوا اللَّه أَعْلَى [ [١١] ] وَأَجَلُّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا عُزَّى [ [١٢] ] وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِيبُوهُ، قَالُوا: وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ [ [١٣] ] أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً [ [١٤] ] لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تسؤني.
[[٧] ] ولم يكن في عهده صلى اللَّه عليه وسلم، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد.
[[٨] ] (أشرف أبو سفيان) أي: طلع، وهو رئيس المشركين يومئذ.
[[٩] ] في الصحيح: «ما يحزنك» .
[[١٠] ] (هبل) اسم صنم، والمعنى: ظهر دينك، وقال السهيلي: معناه زد علوا، وفي التوضيح: ليرتفع أمرك
[[١١] ] في (أ) رسمت أعلى» .
[[١٢] ] العزى: اسم صنم لقريش! كانت غطفان يعبدونها، وبنوا عليها بيتا، وأقاموا لها سدنة، فبعث إليها- بعد ذلك- رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بن الوليد، فهدم البيت، وخرب الصنم، وهو يقول:
يا عزى كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت اللَّه قد أهانك
[[١٣] ] أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر، لأن في بدر قتل منهم سبعون، وفي أحد قتلوا سبعين مِنَ الصَّحَابَةِ- رَضِيَ اللَّه عنهم- والحرب سجال، يعني متداولة يوم لنا ويوم علينا.
[[١٤] ] مثلما فعلوا بحمزة رضي اللَّه عنه- وخرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى: يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد.