دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٩٧
بَابُ اجْتِيَازِهِ مَعَ صَاحِبِهِ بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا وَمَا ظَهَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ابن أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُسْتَخْفِينَ مَرُّوا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فَاسْتَسْقِيَاهُ اللَّبَنَ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَاةٌ تُحْلَبُ، غَيْرَ أَنَّ هَهُنَا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ وَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، فَقَالَ ادْعُ بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النبي صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا، وَدَعَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، قَالَ:
وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمِجَنٍّ فَحَلَبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ فَقَالَ الرَّاعِي: بِاللهِ مَنْ أَنْتَ؟ فو الله مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ. قال: أو تراك تَكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ:
أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِئٌ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ إِلَّا نَبِيٌّ، وَأَنَا مُتَّبِعُكَ قَالَ إِنَّكَ لَنْ نستطيع ذَلِكَ يَوْمَكَ فَإِذَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنَا» [ [١] ] .
[[١] ] أخرجه ابو يعلى الموصلي عن جعفر بن حميد الكوفي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إياد بن لقيط، ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١٩٤) .