السيره النبويه منهجيه دراستها واستعراض احداثها - عبد الرحمن على الحجى - الصفحة ٣٤٨
صلى الله عليه وسلم- جالسا على تابوت (صندوق) من توابيت الصيارفة، وقد فضل عنها من عظمه: أريد الغزو، فقلت له: قد أعذر الله إليك، فقال: أبت علينا سورة البعوث (التوبة) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [التوبة: ٤١] [١] . وفهم أن ذلك محفوف بالأهوال خفّت وبذل المال، وتقديم الأنفس إحقاقا له، وإعلاء لشأنه، نساء ورجالا، شيبا وأطفالا. وكان هذا أمنية [٢] يسعون إليها، ويضرعون إلى الله في تحقيقها في كل طور، وما أكثر الأمثلة [٣] !
هبّت نفوس أحياها الإيمان، وأشرقت جوانبها، وأضاءت جوانحها بالهداية، فباعت نفسها لله، وبايعت على الطاعة والفداء تتحرك بشرعه تدور مع القرآن حيث دار [٤] ، ولا تخاف في الله لومة لائم [٥] .
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا [٦]
وتقدّموا على الطريق يحملونه بأرواحهم، ويغسلونه بدمائهم شهداء، يتمنون على الله أن يعادوا لمثله [٧] . وانظر ماذا فعل ثابت بن قيس سيد الخزرج [٨] في حرب اليمامة تحنط وتكفن وخطب في المسلمين حتى أثخنته
[١] وكما يقول الله عز وجل من قائل في سورة النساء (٧١) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً.
[٢] حياة الصحابة (١/ ٤٥٧، ٢/ ١٠٩، ٣٨٩) .
[٣] انظر: أعلاه.
[٤] معنى حديث شريف. انظر: موضوع أبي بصير الذي كان ينشد:
الحمد لله العلي الأكبر ... من ينصر الله فسوف ينصر
[٥] من الآية الكريمة: سورة المائدة (٥٤) .
[٦] البخاري، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق، رقم (٣٨٧٣- ٣٨٧٤/ ٤) .
[٧] أخرجه البخاري، أرقام (٢٦٤٢- ٢٦٤٦) . مسلم، رقم (١٨٧٧) . انظر: رياض الصالحين، (٥٠٤) ، رقم (١٣١١) .
[٨] سيد الخزرج، وحامل راية الأنصار، وخطيب الأنصار. انظر: الاستيعاب (١/ ٢٠٠) ، رقم (٢٥٠) . أسد الغابة (١/ ٢٧٥) ، رقم (٥٦٩) . الإصابة (١/ ١٩٥) ، رقم (٩٠٤) . البداية والنهاية (٦/ ٣٣٥) . سير أعلام النبلاء (١/ ٣١٠- ٣١١) . حياة الصحابة (١/ ٥٣٥، ٥٣٧، ٢/ ٣٦٧) . الأعلام (٢/ ٩٨) .