السيره النبويه منهجيه دراستها واستعراض احداثها - عبد الرحمن على الحجى - الصفحة ٢٩٥
لحمه وعظمه، فما يصدّه (يصرفه) ذلك عن دينه. والله! ليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» [١] .
وبعد أن يئست قريش من الإغراء والمداراة، وعرض عليه زعماؤها كل ألوان الإغراء: المال والرئاسة والملك [٢] ، كانت قريش كل يوم تزداد كبرياء وتعنتا في تعذيب المسلمين، الذي لم يكن القتل أشدّها إيلاما، وكانوا لا يتزحزحون، بالحق- خلال كل ذلك- ينطقون، وتمسكا يزدادون إيمانا.
فمن ضرب وجه حتى ضاعت معالمه، وأبو بكر رضي الله عنه لا يسأل إلا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فور ما أفاق [٣] ؛ وأتلفت صخور ثقيلة صدور المؤمنين، وتنطلق من أفواههم: أحد أحد [٤] ، مدوية قوية، مؤمنة بالله، تغدق عليهم ندى الإيمان، وترشق الكافرين بحمم النيران؛ وسلخت شمس الرمال الحامية ظهور الكثير، وكان الإيمان حجابا رطّب الظهور [٥] ؛ ومزقت السياط مشدودا بالحبال [٦] ، رجلا مقيدة، وعند الله الجزاء؛ وأطلعت عين مؤمنة بضربة مشرك جلّله صغار العصيان للواحد الديان، فأجاب عثمان بن مظعون متفاخرا معتزا بالله: (والله إن عيني الصحيحة، لفقيرة إلى ما أصاب أختها في سبيل الله) [٧] .
[١] أخرجه البخاري: أرقام (٣٤١٦، ٣٦٣٩، ٦٥٤٤) . أعلاه، ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] سيرة ابن هشام (١/ ٣١٣) .
[٣] انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣٠٩- ٣١٠) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٠) .
[٤] انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣٢٩- ٣٤٠) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٨- ٢٩٠) .
[٥] أسد الغابة (٢/ ١١٥) . الإصابة (١/ ٤١٦) ، رقم (٢٢١٠) . الوافي بالوفيات (١٣/ ٢٨٧) .
[٦] انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣١٧) . سير أعلام النبلاء (١/ ٣٤٨، ٤٠٩) . سيرة الذهبي، (٢١٧- ٢١٨) .
[٧] سيرة ابن هشام (١/ ٣٧١) . أسد الغابة (٣/ ٥٩٩) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٠، ٢٨٨، ٢٩٠، ٣٠٠) .