الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٢١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كَمَا تُسْبَى نِسَاءُ الْحَرْبِ وَذَرَارِيّهُمْ، فَتَكُونُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِنّ لِذَلِكَ.
حُكْمُ رَفْعِ الْيَدِ فِي الدّعَاءِ:
وَذَكَرَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ أَبَا عَامِرٍ، وَاسْمُهُ: عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ حَصّارٍ، وَهُوَ عَمّ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيّ، وَهُوَ الّذِي اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قُتِلَ رَافِعًا يَدَيْهِ جِدّا، يَقُولُ: اللهُمّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ثَلَاثًا، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدّعَاءِ، وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ، رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنّهُ رَأَى قَوْمًا يرفعون أيديهم فى الدعاء، فقال:
أو قد رَفَعُوهَا؟ قَطَعَهَا اللهُ، وَاَللهِ لَوْ كَانُوا بِأَعْلَى شَاهِقٍ مَا ازْدَادُوا مِنْ اللهِ بِذَلِكَ قُرْبًا وَذُكِرَ لِمَالِكٍ أَنّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ كَانَ يَدْعُو بِإِثْرِ كُلّ صَلَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ، وَلَا أَرَى أَنْ يَرْفَعَهُمَا جِدّا.
وَحُجّةُ مَنْ رَأَى الرّفْعَ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَمِنْهَا حَدِيثٌ تَقَدّمَ فِي سَرِيّةِ الْغُمَيْصَاءِ حِينَ رَفَعَ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَيْهِ، وَقَالَ:
اللهُمّ إنّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَلَاثَ مَرّاتٍ وَلِكُلّ شَيْءٍ وَجْهٌ، فَمَنْ كَرِهَ، فَإِنّمَا كَرِهَ الْإِفْرَاطَ فِي الرّفْعِ كَمَا كُرِهَ رَفْعُ الصّوْتِ بِالدّعَاءِ جِدّا. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ الّذِي قَدّمْنَاهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ.
الْحَفْنَةُ وَشَاهَتْ الْوُجُوهُ:
فَصْلٌ: وَمِمّا ذُكِرَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ الحفنة التى