المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٣٥٣
وصِنْوان في اتفاق اللفظين واختلاف التقديران مما جاء على فِعْل وفِعْلان قولهم: قِنْو وقِنْوان، وحِسْل[١] وحِسْلان، ورِئْد[٢] ورِئْدان، وخِشْف[٣] وخِشْفان، وسِيد[٤] وسِيدان. هذا هو الظاهر "٨٥و" ومثله كِير الحداد وكِيرَان، وشِيح[٥] وشِيحان، وخِيط[٦] وخِيطان من النعام، وخِرْص[٧] الرمح وخِرْصان، وشِقْد[٨] وشِقْدان، ونِسْوة ونِسْوان.
وأما "صَنْوان" بفتح الصاد فليس من أمثلة التكسير؛ وإنما هو اسم للجمع بمنزلة الباقِر[٩] والجامِل والسامِر والدابِر. وعلى أن قطربًا لم يحكِ فتح الصاد، وكذلك أبو حاتم في كتابه الذي نرويه عنه في القرآن؛ فإن صح فتح الصاد من "صَنْوان" فهو على ما ذكرناه من كونه اسمًا للجمع، لا مثالًا من أمثلة التكسير. ومثله مما جاء اسمًا مفردًا للجمع غير مكسر قولهم: السَّعْدَان والضَّمْرَان١٠.
ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي وطلحة بن سليمان: "الْمَثْلَاتُ"[١١]، وقرأ: "الْمُثْلَاتُ" يحيى بن وثاب، وقراءة الناس: {الْمَثُلَاتُ} .
قال أبو الفتح: روينا عن أبي حاتم قال روى: زائدة[١٢] عن الأعمش عن يحيى: "الْمَثْلَاتُ" بالفتح والإسكان. قال: وقال زائدة: وبما ثقَّل سليمان[١٣] -يعني: الأعمش- يقول: "الْمَثُلَاتُ".
وأصل هذا كله "الْمَثُلَاتُ" بفتح الميم وضم الثاء، يقال: أَمْثَلْتُ الرجل من صاحبه إِمْثَالًا، واقصصْتُه منه إِقْصَاصًا بمعنى واحد، والاسم المثال كالقِصَاص.
فأما من قرأ: "الْمَثُلَاتُ" فعلى أصله، كالسَّمُرَات جمع سَمُرة، والثمُرَات جمع ثَمُرَة[١٤].
[١] الحسل: ولد الضب حين يخرج من بيضته.
[٢] الرئد: ما لان من الأغصان.
[٣] الخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد وأول مشيه.
[٤] السيد: الذئب.
[٥] الشيح: من معانيه برد يمنى.
[٦] الخيط: جماعة النعام.
[٧] خرص الرمح: سنانه.
[٨] الشقد: مفرد شقدة؛ وهي حشيشة كثيرة الإهالة واللبن.
[٩] الباقر: جماعة البقر، والجامل: القطيع من الإبل.
١٠الضمران: نبت من دق الشجر.
[١١] سورة الرعد: ٦.
[١٢] هو زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي. عرض القراءة على الأعمش، وعرض عليه الكسائي. وكان ثقة حجة كبيرًا صاحب مسند، توفي بالروم غازيًا سنة ١٦١. طبقات ابن الجزري: ١/ ٢٨٨.
[١٣] في ك: ثقل يعني الأعمش.
[١٤] بضم الميم وفتحها.