المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٢٢٣
سورة الأنعام:
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن ذلك قراءة الأعرج: "وهُمْ لا يُفْرِطُون"[١].
قال أبو الفتح: يقال: أفرط في الأمر إذا زاد فيه، وفرَّط فيه "٥٢ظ": إذا قصَّر، فكما أن قراءة العامة: {لا يُفَرِّطُونَ} : لا يقصرون فيما يؤمرون به من تَوَفِّي من تحضر منيته، فكذلك أيضًا لا يزيدون، ولا يَتَوَفَّوْنَ إلا من أُمروا بتَوَفِّيه. ونظيره قوله جل وعز: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار} [٢].
ومن ذلك قراءة أُبي وابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك وابن يزيد المدني ويعقوب، ورُويت عن سليمان التيمي[٣]: "لِأَبِيهِ آزَرُ"[٤].
وقرأ ابن عباس بخلاف: "أَأَزْرًا نَتَّخِذ" بهمزتين، واستفهام، وينصبهما، وينون.
وقرأ أبو إسماعيل رجل من أهل الشام: "أَئزرًا" مسكورة الألف منونة "تتَّخذ".
قال أبو الفتح: أما "آزَرُ" فنداء، وأما "أَئِزْرًا" فقيل: "إِزْرًا" هو الصنم، و"أَزْرًا" بالفتح أيضًا.
ومن ذلك قراءة الأعرج: "قَنْوَان"[٥] بالفتح.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون قَنْوَان هذا اسمًا للجمع غير مكسر، بمنزلة رَكْب عند سيبويه والجامل والباقر[٦]؛ وذلك أن فَعْلان ليس من أمثلة الجمع.
[١] سورة الأنعام: ٦١.
[٢] سورة الرعد: ٨.
[٣] هو سليمان ابن قَتة -بفتح القاف ومثناة من فوق مشددة- وقتة أمه، التيمي مولاهم، البصري، ثقة. عرض على ابن عباس عرضات، وعرض عليه عاصم الجحدري. طبقات القراء: ١/ ٣١٤.
[٤] سورة الأنعام: ٧٤.
[٥] سورة الأنعام: ٩٩.
[٦] الجامل: القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، والباقر: جماعة البقر مع رعاتها.