المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٢٩٣
المجرور أضعف من المظهر المجرور للطف الضمير عن قيامه بنفسه، وليست الصلاة بمضمرة[١]؛ فتضعف ضعف هاء "عُدَّهُ"، فبقدر ضعف الشيء وحاجته إلى ما قبله ما[٢] يكاد يُعتد جزءًا منه، فيَخلف جزءًا محذوفًا من جملته، فافهم ذلك.
وأما أصحابنا فعندهم أن الإقام مصدر أقمت كالإقامة، وليس مذهبنا فيه كما ظنه الفراء.
ومن ذلك قراءة ابن الزبير: "ولَأَرْقَصوا خِلالَكم"[٣].
قال أبو الفتح: هذا هو معنى القراءة المشهورة التي هي: {وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ} ، يقال: وضع البعير يضع وأوضعته أنا أي: أسرعت به، وكذلك الرقْص والرقَص والرقَصان، يقال: رقص وأرقصته أنا، قال:
يا ليتني فيها جَذَعْ ... أَخُب فيها وأَضَعْ
كأَنني شاة صَدَعْ٤
وقال حسان:
بزجاجة رَقَصَت بما في دنِّها ... رقَصَ القَلوص براكب مستعجل٥
وفي الخبر: فإذا راكب يوضِع؛ أي: يحث راحلته. وقال جميل:
بماذا تردِّين امرأً جاء لا يرى ... كوُدِّكِ وُدًّا قد أَكلَّ وأوضعا٦
ولا يقال: رقص إلا للاعب أو للإبل، وشبهت الخمر بذلك.
[١] في ك: مضمرة.
[٢] ما زائدة.
[٣] سورة التوبة: ٤٧، وفي تفسير البحر ٥/ ٤٩، وشواذ القراءات للكرماني ١٠١، قراءة أخرى لابن الزبير: "لأرفضوا" بالراء، من رفض: أسرع في مشيه رفضًا ورفضانًا، ثم استشهاد ببيت حسان الآتي: وفيه "رفضت" مكان "رقصت"، و"رفض" مكان "رقص".
٤ لدريد بن الصمة، ويُروى بعد البيت الثالث:
أقود وطفاء الزمع
ويُروى: "كأنها "مكان "كأنني". وشاة صدع: شابة قوية. انظر: التاج "جذع"، واقتصر في تفسير البحر ٥/ ٤٩ على البيتين: الأول والثاني.
٥ الديوان: ٨٠.
٦ لم أجده في ديوانه.