المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٨٢
فعلتُ، وقد يجوز مع هذا أن يكون "٤١ظ" أراد هذا الذي مخبرًا، ثم حذف الألف على ما مضى.
ومن ذلك ما ذكره ابن مجاهد في "قيامًا وقِيَمًا"[١]، وهما في السبعة٢ "قِوَامًا"، وقيل: "قَوَامًا"، واللغة بكسر القاف. قرأ "قَوَامًا" بالواو وفتح القاف ابن عمر. انتهى كلام ابن مجاهد ولم يذكر "قِوَامًا" عن أحد؛ لكنه أثبته.
قال أبو الفتح: يقال: هذا قِوَام الأمر: أي مِلاكه، ويقال: قاومته قِوَامًا كقولك: عاودته عِوادًا، كما قال:
وإن شئتم تَعَاودْنا عِوادا٣
وأما "القَوَام" فمصدر جارية حسنة القَوام، فهو كالشَّطَاط[٤]، فقد يجوز مع هذا أن يراد بِقِوام ما أراده من قرأ: "قِيامًا" فيخرجه على الصحة، كما قال العجاج:
يَخْلِطن بالتأَنُّس النِّوارا ... زَهوك بالصَّريمة الصِّوارا٥
وقياسه النِّيار؛ لأنه مصدر فعل معتل العين، وهو نار ينور: أي نفر. قال:
أنورًا سَرْع ماذا يا فَروقُ ... وحبلُ الوصْل منتكِثٌ حذيقُ٦
وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي المنصف[٧].
ومن ذلك قراءة الحسن: "يُورِثُ كَلالَةً"[٨]، ويُورث أيضًا كالمقروء به في السبعة. وقرأ عيسى بن عمر الثقفي: "يُورِّثُ كَلالَةً".
[١] سورة النساء: ٥، والمائدة: ٩٧.
٢ قال في البحر ١/ ١٧٠: وقرأ نافع وابن عامر "قيمًا"، وجمهور السبعة "قيامًا"، وعبد الله بن عمر "قِوامًا" بكسر القاف، والحسن وعيسى بن عمر "قَوامًا" بفتحها، ورُويت عن أبي عمرو.
٣ صدره مع البيت الذي قبله:
سرحت على بلادكم جيادي ... فأدت منكم كوما جلادًا
بما لم تشكروا المعروف عندي ... ... ..... ..... ..... .....
من قصيدة في فرحة الأديب لشقيق بن جزء، وانظر: الخصائص: ٢/ ٣٠٩، ٣/ ٢١.
[٤] الشطاط كسحاب وكتاب: الطول وحسن القوام واعتداله.
٥ انظر: الديوان: ١٢٢، زها الابل: سار بها بعد الورد ليلة أو ليلتين، الصوار: القطيع من البقر، الصريمة: الأرض المحصودة.
٦ لمالك بن زغبة الباهلي يخاطب امرأته، ويروى لأبي شقيق الباهلي واسمه جزء. يريد: أنفارًا يافروق، وقوله: سرع ماذا، يريد: سرع فخفف؛ أي: ما أسرع ذا، فذا فاعل وما زائدة. اللسان "نور"، حذيف: مقطوع.
[٧] المنصف: ٢/ ٣٠٣.
[٨] سورة النساء: ١٢.