اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٥
ولهذا كثر فيها لفظ الإكمال والإتمام، وذكر فيها: أن من ارتد عوض الله بخير منه، ولا يزال هذا الدين كاملًا؛ ولهذا ورد أنها آخر ما نزل[١] لما فيها من إرشادات الختم والتمام. وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب[٢]. انتهى.
وقال بعضهم: افتتحت البقرة بقوله: {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} فإنه إشارة إلى الصراط المستقيم في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} كأنهم[٣] لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم، قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتم[٤] الهداية إليه، كما أخرج بن جرير وغيره من حديث علي -رضي الله عنه- مرفوعًا: "الصراط المستقيم كتاب الله"٥ "وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود موقوفًا"[٦].
وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة[٧].
وقال الخويي[٨]: أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة؛ لأن الله تعالى لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى، قال: قد أعطيتكم ما طلبتم: هذا الكتاب هدى لكم فاتبعوه، وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسئول.
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك عن عائشة -رضي الله عنها- "٢/ ٣١١" وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والإمام أحمد في المسند عن معاوية بن صالح عن عائشة -رضي الله عنها- "٦/ ١٨٨". انظر: البرهان "١/ ٢٦٢".
[٢] البرهان في علوم القرآن، للزركشي "١/ ٢٦١، ٢٦٢".
[٣] في المطبوعة: "فإنهم"، والمثبت من "ظ".
[٤] في المطبوعة: "سألتهم" تحريف، والمثبت من "ظ".
٥ أخرجه ابن جرير عن علي من حديث حمزة الزيات، جامع البيان "١/ ١٧٣".
[٦] المستدرك "٤/ ٨٣".
[٧] انظر: البرهان في علوم القرآن "١/ ٣٨" والنص له.
[٨] هو أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر أبو العباس، ونسبته إلى خوي مدينة بأذربيجان، توفي بدمشق عام ٦٢٧هـ. انظر: عيون الأنباء "٢/ ١٧١"، شذرات الذهب "٣/ ٢٥".