اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٦
سورة يس:
أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} "فاطر: ٣٧" وقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} "فاطر: ٤٢"، والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم[١]، وقد أعرضوا عنه وكذبوه، فافتتح هذه السورة بالإقسام على صحة رسالته، وأنه على صراط مستقيم؛ لينذر قومًا ما أنذر آباؤهم، وهذا وجه بيِّن.
وفي فاطر: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} "فاطر: ١٣"، وفي يس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} "٣٨، ٣٩"، وذلك أبسط وأوضح.
وفي فاطر: {وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} "فاطر: ١٢"، وفي يس: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ} "يس: ٤١-٤٣" فزاد القصة بسطًا.
[١] هو قول السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. انظر: تفسير ابن كثير "٦/ ٥٤٢".