اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٩
وإما عنصرية، فهي[١] إما جمادات، فهي خالية عن جميع القوى النفسانية، فالظلمات فيها خالصة، والأنوار عنها زائلة، وهو المراد من قوله: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} "الفلق: ٣".
وإما نبات، والقوة العادلة هي التي تزيد في الطول والعمق معًا، فهذه القوة النباتية كأنها تنفث في العقد[٢].
وإما حيوان، وهو محل القوى التي تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب، والاشتغال بقدس جلال الله، وهو المراد بقوله: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} "الفلق: ٥".
ثم إنه لم يبقَ من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانية، وهى المستعيذة[٣]، فلا يكون مستعاذًا[٤] منها فلا جرم قطع هذه السورة، وذكر بعدها في سورة "الناس" مراتب ودرجات النفس الإنسانية. انتهى[٥].
ولم يبين المراتب المشار إليها، وقد بيَّنها ابن الزملكاني في أسراره[٦] فقال: إضافة "رب" إلى "الناس" تُؤْذِنُ بأن المراد بالناس: الأطفال؛ لأن الرب من ربَّه يربُّه، وهم إلى التربية أحوج، وإضافة "ملك" إلى "الناس" تؤذن بإرادة الشباب به؛ إذ لفظ "ملك" يؤذن بالسياسة والعزة [والقوة] [٧]، والشبان إليها أحوج، وإضافة "إله" إلى "الناس"
[١] في المطبوعة و"ظ": "وهي"، والمثبت من تفسير الرازي، وهو الصواب والأنسب.
[٢] في المطبوعة و"ظ": "العقدة"، والمثبت من تفسير الرازي.
[٣] في المطبوعة و"ظ": "المستفيدة" تحريف، والمثبت من تفسير الرازي.
[٤] في المطبوعة و"ظ": "مستفادًا" تحريف، والمثبت من تفسير الرازي.
[٥] انظر: "مفاتيح الغيب" "تفسير الرازي" "٨/ ٢٧٢" وما بعدها.
[٦] هو كتاب "نهاية التأميل في أسرار التنزيل" خط "٤٧١" تفسير تيمور بدار الكتب المصرية.
[٧] ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".