اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٣
سورة بني إسرائيل:
اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل[١].
أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: " [هن] [٢] من العتاق الأول، وهن من تلادي"[٣]، وهذا وجه في ترتيبها، وهو اشتراكها في قدم النزول، وكونها مكيات، وكلها[٤] مشتملة على القصص.
وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل: أنه سبحانه لما قال في آخر النحل: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} "النحل: ١٢٤" فسر في هذه [السورة] [٥] شريعة أهل السبت وشأنهم، فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة، كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: " [إن] [٦] التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل"[٧]، وذكر عصيانهم وإفسادهم[٨]، وتخريب مسجدهم، ثم ذكر استفزازهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإرادتهم إخراجه من المدينة، ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح، ثم ختم السورة بآيات موسى التسع، وخطابه مع فرعون، وأخبر أن [فرعون أراد أن يستفزهم من الأرض، فأُهلك،
[١] في "ظ": "نزل".
[٢] ما بين المعقوفين من صحيح البخاري، وكذا في "ظ".
[٣] أخرجه البخاري في التفسير "٦/ ١٨٩" عن ابن مسعود.
[٤] في المطبوعة: "وكونها"، والمثبت من "ظ".
[٥] ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
[٦] ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
[٧] تفسير ابن جرير "١٧/ ٢٤٣".
[٨] في المطبوعة: "وفسادهم"، والمثبت من "ظ".