اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧١
سورة تبت:
قال الإمام: وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما قال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} "الكافرون: ٦"، فكأنه قيل: إلهي، وما جزائي؟ فقال الله له: النصر والفتح، فقال: وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام؟ فقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} "١" الآيات.
وقدم الوعد على الوعيد ليكون النصر معللًا[١] بقوله: {وَلِيَ دِينِ} ، ويكون الوعيد راجعًا إلى قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ} على حد قوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} "آل عمران: ١٠٦".
قال: فتأمل في هذه المجانسة الحافلة[٢] بين هذه السور، مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة[٣]، والكافرون وتبت من أوائل ما نزل بمكة[٤]؛ ليعلم أن ترتيب هذه السور من الله، وبأمره.
قال: ووجه آخر؛ وهو: أنه لما قال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} "الكافرون: ٦" كأنه قيل: يا إلهي، ما جزاء المطيع؟ قال: حصول النصر والفتح، فقيل: وما ثواب العاصي؟ قال: الخسارة في الدنيا، والعقاب في العقبى، كما دلت عليه سورة تبت[٥].
[١] في "ظ": "متصلًا".
[٢] في "ظ": الحاصلة".
[٣] أخرجه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما "٨/ ٢٤٢، ٢٤٣"، وفيها أنها آخر سورة نزلت.
[٤] انظر: "الإتقان" "١/ ٩٦".
[٥] انظر: "مفاتيح الغيب" للرازي "٨/ ٧٤٤" وما بعدها، وكذا "نظم الدرر" "٨/ ٥٦٧" وما بعدها.