اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٥
سورة الزلزلة:
أقول: لما ذكر في آخر "لم يكن" أن جزاء الكافرين جهنم، وجزاء المؤمنين جنات، فكأنه قيل: متى يكون ذلك؟ فقيل: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} "١" أي: [حين] تكون[١] زلزلة الأرض، إلى آخره.
هكذا ظهر لي، ثم لما راجعت تفسير الإمام الرازي، ورأيته ذكر نحوه فحمدت[٢] الله كثيرًا، وعبارته: ذكروا في مناسبة هذه السورة لما قبلها وجوهًا؛ منها: أنه تعالى لما قال: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} "البينة: ٨"، فكأن المكلف قال: ومتى يكون ذلك يا رب؟ فقال: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} "١".
ومنها: أنه لما ذكر فيها وعيد الكافرين، ووعد المؤمنين، أراد أن يزيد في وعيد الكافرين فقال: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} ونظيره: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [٣] ثم ذكر ما للطائفتين فقال: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [٤] إلى آخره، ثم جمع بينهما هنا في آخر السورة بذكر الذرة من[٥] الخير والشر. انتهى[٦].
[١] في "ظ": "يكون يوم".
[٢] في المطبوعة: "حمدت"، والمثبت من "ظ".
[٣] سورة آل عمران: ١٠٦.
[٤] سورة آل عمران: ١٠٦.
[٥] في المطبوعة: "الذي يعمل"، والمثبت من "ظ".
[٦] مفاتيح الغيب، للرازي "٨/ ٦٥٨" وما بعدها.