اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٦
سورة الرحمن:
أقول: لما قال سبحانه وتعالى في آخر القمر: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} "القمر: ٤٦"، ثم وصف حال المجرمين في سقر، وحال المتقين في جنات ونهر، فصَّل هذا الإجمال في هذه السورة أتم تفصيل، على الترتيب الوارد في الإجمال.
فبدأ بوصف مرارة الساعة، والإشارة إلى إذهابها[١]، ثم وصف النار وأهلها[٢]، والجنة وأهلها[٣]؛ ولذا قال [ {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} ٤١، فلم يقل: "الكافرون" أو نحوه؛ لاتصاله بقوله هناك: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} "القمر: ٤٧"، ثم وصف الجنة وأهلها، وكذا قال] [٤] فيهم: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} "٤٦"، وذلك هو عين التقوى[٥]، ولم يقل: [و] [٦] لمن آمن وأطاع، أو نحوه؛ لتتوافق الألفاظ في التفصيل والمفصل.
وعرف بذلك أن هذه السورة بأسرها شرح لآخر السورة التي قبلها، فلله الحمد على ما ألهم وفهَّم[٧].
[١] في المطبوعة: "إدهائها" تحريف، والمثبت من "ظ".
[٢] وصف النار وأهلها جاء في قوله في سورة الرحمن: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} إلى {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} "الرحمن: ٣١-٤٤".
[٣] ووصف الجنة وأهلها جاء في قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} "الرحمن: ٤٦" إلى آخر السورة.
[٤] ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
[٥] التقوى هي: خوف مقام الرب، وبذلك يتفق التفصيل هنا مع الإجمال في قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} "القمر: ٥٤".
[٦] ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
[٧] نظم الدرر في تناسق الآيات والسور "٧/ ٣٧١"، ومصاعد النظر "٣/ ٤٥".