اسرار ترتيب القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١١
سورة الحج:
أقول: وجه اتصالها بسورة الأنبياء: أنه ختمها بوصف الساعة في قوله: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} "الأنبياء: ٩٧"، وافتتح هذه بذلك، فقال: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} "[١]، ٢".
سورة المؤمنون ١:
أقول: وجه اتصالها بسورة الحج: أنه لما ختمها بقوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} "الحج: ٧٧"، وكان ذلك مجملًا، فصَّله في فاتحة هذه السورة، فذكر خصال الخير التي من فعلها فقد أفلح، فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} "[١]، ٢" الآيات.
ولما ذكر [في] ٢ أول الحج قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} "الحج: ٥" الآية. زاده هنا بيانًا [وإطنابًا] ٣ في قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} "١٢، ١٣" الآيتان. فكل جملة أُوجِزَت هناك في القصة[٤] أطنب فيها هنا.
[١] في "ظ": {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} .
٢، ٣ ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
[٤] في المطبوعة: "القصد" تحريف، والمثبت من "ظ".