تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٢٦٥
١١ ومنها: خلود أهل النار فيها؛ وهو خلود مؤبد لا يخفف عنهم فيه العذاب، وقد صرح الله عزّ وجلّ بتأبيد الخلود فيها في ثلاثة مواضع من القرآن؛ الأول: في سورة النساء في قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديدهم طريقاً * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً} [النساء: ١٦٨، ١٦٩] ؛ الموضع الثاني: في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً * خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً} [الأحزاب: ٦٤، ٦٥] ؛ الموضع الثالث: في سورة الجن في قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} [الجن: ٢٣] ..
. ١٢ ومن فوائد الآيات: أن أهل الجنة هم الذين قاموا بالإيمان، والعمل الصالح؛ ولا يكون العمل صالحاً إلا بأمرين: الإخلاص لله عزّ وجلّ، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (¬١) . وهذا فُقِدَ فيه الإخلاص؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" (¬٢) . وهذا فُقِدَ فيه المتابعة؛ وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم "فأيما شرط كان ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مِائة شرط (¬٣) "..
¬
(¬١) سبق تخريجه ص٩٠.
(¬٢) سبق تخريجه ص٩١.
(¬٣) أخرجه البخاري ص٢٠١ - ٢٠٢، كتاب المكاتب، باب ٣: استعانة المكاتب وسؤاله الناس، حديث رقم ٢٥٦٣؛ وأخرجه مسلم ص٩٣٧، كتاب العتق، باب ١: ذكر سعاية العبد، حديث رقم ٣٧٧٩ [٨] ١٥٠٤.