تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٥٤
قوله تعالى: {كما سئل موسى من قبل} أي كما سأل بنو إسرائيل موسى من قبل، كقولهم: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: ٥٥] ، وقولهم: {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} [الأعراف: ١٣٨] ، وغير ذلك؛ فبنو إسرائيل هم المشهورون بالأسئلة، والتعنت، والإعجاز؛ أما هذه الأمة فإنها قد أدَّبها الله عز وجل فأحسن تأديبها: لا يسألون إلا عن أمر لهم فيه حاجة..
قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} أي يأخذ الكفر بديلاً عن الإيمان؛ {فقد ضل} أي تاه {سواء السبيل} أي وسط الطريق؛ يعني يخرج عن وسط الطريق إلى حافات الطريق، وإلى شعبها؛ وطريق الله واحد؛ وعليك أن تمشي في سواء الصراط. أي وسطه. حتى لا تعرض نفسك للضلال..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: إنكار كثرة الأسئلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الاستفهام: {أم تريدون} يقصد به الإنكار؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من ذلك: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" (¬١) ؛ وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته" (¬٢) ؛ فهذا نهي، وإنكار على الذين يسألون
¬
(¬١) أخرجه مسلم ص٩٠١، كتاب الحج، باب ٧٣: فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم ٣٢٥٧ [٤١٢] ١٣٣٧.
(¬٢) أخرجه البخاري ص٦٠٧، كتاب الاعتصام، باب ٣: ما يكره من كثرة السؤال، حديث رقم ٧٢٨٩، وأخرجه مسلم ص١٠٩٢ - ١٠٩٣، كتاب الفضائلن باب ٣٧: توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله ... ، حديث رقم ٦١١٦ [١٣٢] ٢٣٥٨.