تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٢١٦
٦ ومن فوائد الآية: حِلّ البقول، والقثاء، والفوم، والعدس، والبصل؛ لقولهم: {ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ... } إلى قوله: {اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم} أي من الأصناف المذكورة..
وهذه الأصناف مباحة في شريعة موسى؛ وكذلك في شريعتنا؛ فإنه لما قُدِّم للرسول صلى الله عليه وسلم قدر فيه بقول فكره أكلها؛ فلما رآه بعض أصحابه كره أكلها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كل؛ فإني أناجي من لا تناجي" (¬١) ؛ فأباحها لهم؛ وكذلك في خيبر لما وقع الناس في البصل، وعلموا كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لها قالوا: حُرّمت؛ قال صلى الله عليه وسلم "إنه ليس بي تحريم ما أحل الله" (¬٢) ؛ فبين أنه حلال..
. ٧ومن فوائد الآية: جواز إسناد الشيء إلى مكانه لا إلى الفاعل الأول؛ لقولهم {مما تنبت الأرض} ؛ والذي ينبت حقيقة هو الله سبحانه وتعالى ...
٨ ومنها: جواز إسناد الشيء إلى سببه الحقيقي الذي ثبت أنه سبب شرعاً، أو حساً؛ مثال ذلك: لو أطعمت جائعاً يكاد يموت من الجوع فإنه يجوز أن تقول: "لولا أني أطعمته لهلك"؛ لأن الإطعام سبب لزوال الجوع؛ والهلاك معلوم بالحس؛ ومثال الشرعي: القراءة على المريض، فيبرأ، فتقول: "لولا القراءة عليه
¬
(¬١) اخرجه البخاري ص٦٧، كتاب الأذان، باب ١٦٠: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، حديث رقم ٨٥٥؛ وأخرجه مسلم ص٧٦٤، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثوماً ... ، حديث رقم ١٢٥٣ [٧٣] ٥٦٤.
(¬٢) أخرجه مسلم ص٧٦٤ - ٧٦٥، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثوماً ... ، حديث رقم ١٢٥٦ [٧٦] ٥٦٥.