تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣٤
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " §طَعَامُهُ: كُلُّ مَا صِيدَ مِنْهُ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، قَوْلُ مَنْ قَالَ: طَعَامُهُ: مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ أَوْ حَسَرَ عَنْهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا عَلَى سَاحِلِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ قَبْلَهُ صَيْدَ الَّذِي يُصَادُ، فَقَالَ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] ، فَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ فِي الْمَفْهُومِ مَا لَمْ يُصَدْ مِنْهُ، فَقَالَ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ مَا صِدْتُمُوهُ مِنَ الْبَحْرِ وَمَا لَمْ تَصِيدُوهُ مِنْهُ. وَأَمَّا الْمَلِيحُ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ مِنْهُ مُلِّحَ بَعْدَ الِاصْطِيَادِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهِ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَقَدْ أَعْلَمَ عِبَادَهُ تَعَالَى إِحْلَالَهُ مَا صِيدَ مِنَ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] ، فَلَا فَائِدَةَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَلِيحُهُ الَّذِي صِيدَ حَلَالٌ لَكُمْ، لِأَنَّ مَا صِيدَ مِنْهُ فَقَدْ بَيَّنَ تَحْلِيلَهُ طَرِيًّا كَانَ أَوْ مَلِيحًا بِقَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يَفِيدُهُمُ بِهِ فَائِدَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا خَبَرٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ نَقَلَتِهِ يَقِفُ