تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥١
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {§وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: ٥] قَالَ: «أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوثْقَى , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا إِلَّا بِهِ , وَلَا يُحَرِّمُ الْجَنَّةَ إِلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ» فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} [المائدة: ٥] إِلَى مَعْنَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ؟ قِيلَ: وَجْهُ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا ابْتَعَثَهُمْ -[١٥٢]- بِهِ مِنْ دِينِهِ , وَالْكُفْرُ: جُحُودُ ذَلِكَ. قَالُوا: فَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ , هُوَ جُحُودُ اللَّهِ وَجُحُودُ تَوْحِيدِهِ. ففَسَّرُوا مَعْنَى الْكَلِمَةِ بِمَا أُرِيدَ بِهَا , وَأَعْرَضُوا عَنْ تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ عَلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا وَظَاهِرِهَا فِي التِّلَاوَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا؟ قِيلَ: تَأْوِيلُهَا: وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَيَمْتَنِعْ مِنْ تَوْحِيدَهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ , فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفْرَ هُوَ الْجُحُودُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَالْإِيمَانَ: التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ , وَمَنْ أَبَى التَّصْدِيقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ , فَذَلِكَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِهِ.