تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [المائدة: ١٢] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ , يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ أَعْطُونِي مِيثَاقَهُمْ بِالْوَفَاءِ بِطَاعَتِي , وَاتِّبَاعِ أَمْرِي , وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ , وَفَعَلْتُمْ سَائِرَ مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ جَنَّتِي {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: ١٢] يَقُولُ: " لَأُغَطِّيَنَّ بِعَفْوِي عَنْكُمْ وَصَفْحِي عَنْ عُقُوبَتِكُمْ , عَلَى سَالِفِ إِجْرَامِكُمُ الَّتِي أَجْرَمْتُمُوهَا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَلَى ذُنُوبِكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ مُوبِقَاتِ ذُنُوبِكُمْ. {وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ} [المائدة: ١٢] مَعَ تَغْطِيَتِي عَلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ بِفَضْلِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: ٢٥] فَالْجَنَّاتُ: الْبَسَاتِينُ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَأُكَفِّرَنَّ} [آل عمران: ١٩٥] لَأُغَطِّيَنَّ , لِأَنَّ الْكُفْرَ مَعْنَاهُ الْجُحُودُ وَالتَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ , كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
يَعْنِي: غَطَّاهَا. التَّفْعِيلُ مِنَ الْكُفْرِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لَأُكَفِّرَنَّ} [آل عمران: ١٩٥] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: اللَّامُ الْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ , يَعْنِي اللَّامَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} [المائدة: ١٢] قَالَ: " وَالثَّانِيَةُ مَعْنَى قَسَمٍ آخَرَ