تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧
حَدَّثَنِي يُونُسُ , عَنْ أَشْهَبَ , قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ , عَنِ §السَّبُعُ , يَعْدُو عَلَى الْكَبْشِ , فَيَدُقُّ ظَهْرَهُ , أَتَرَى أَنْ يُذَكَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَيُؤْكَلَ؟ قَالَ: " إِنْ كَانَ بَلَغَ السَّحْرَ , فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ أَطْرَافَهُ , فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قِيلَ لَهُ: وَثَبَ عَلَيْهِ فَدَقَّ ظَهْرَهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُؤْكَلَ , هَذَا لَا يَعِيشُ مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: فَالذِّئْبُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ فَيَشُقُّ بَطْنَهَا وَلَا يَشُقُّ الْأَمْعَاءَ؟ قَالَ: إِذَا شَقَّ بَطْنَهَا فَلَا أَرَى أَنْ تُؤْكَلَ " وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا , فَيَكُونَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ , وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَا , وَلَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي أَحْلَلْتُهَا لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ حَلَالٌ. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: ٣] لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْلَ حَالِ مَوْتِهِ , فَيُقَالَ: لِمَا قَرَّبَ الْمُشْرِكُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَسَمَّوْهُ لَهُمْ: هُوَ {مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: ٣] بِمَعْنَى: سُمِّيَ قُرْبَانًا لِغَيْرِ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ الْمُنْخَنِقَةُ: إِذَا انْخَنَقَتْ , وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مُنْخَنِقَةٌ ,