تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {§الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} [المائدة: ٢١] قَالَ: «الْمُبَارَكَةُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , بِمِثْلِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَالَ: هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ , كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْضٌ دُونَ أَرْضٍ , لَا تُدْرَكُ حَقِيقَةُ صِحَّتِهِ إِلَّا بِالْخَبَرِ , وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّهَادَةِ بِهِ , غَيْرَ أَنَّهَا لَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ الْفُرَاتِ وَعَرِيشِ مِصْرَ لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالسِّيَرِ وَالْعُلَمَاءِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١] الَّتِي أَثْبَتَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهَا لَكُمْ مَسَاكِنُ , وَمَنَازِلُ دُونَ الْجَبَابِرَةِ الَّتِي فِيهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَالَ: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا بِقَوْلِهِ: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} [المائدة: ٢٦] فَكَيْفَ يَكُونُ مُثْبَتًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهَا مَسَاكِنُ لَهُمْ , وَمُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا؟ قِيلَ: إِنَّهَا كُتِبَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ دَارًا وَمَسَاكِنَ , وَقَدْ سَكَنُوهَا وَنَزَلُوهَا ,