تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: ٥] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} [المائدة: ٥] وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَهُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: ٥] يَقُولُ: " فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا , يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ بِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ. {وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥] يَقُولُ: " وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَعَمَلِهِمْ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} [المائدة: ٥] عُنِيَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ , وَأَنَّهُ أُنْزِلَ