تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ٩٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ جُحُودًا لِتَوحِيدِ اللَّهِ، وَأَشَدُّ نِفَاقًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ. وَإِنَّمَا وَصَفَّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ لِجَفَائِهِمْ وَقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ وَقِلَّةِ مُشَاهَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ، فَهُمْ لِذَلِكَ أَقْسَى قُلُوبًا وَأَقَلُّ عِلْمًا بِحُقُوقِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: {وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: ٩٧] يَقُولُ: وَأَخْلَقُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَذَلِكَ فِيمَا قَالَ قَتَادَةُ: السُّنَنُ