تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ٦٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْلِفُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ بِاللَّهِ لِيُرْضُوكُمْ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ، بِالطَّعْنِ عَلَيْهِ وَالْعَيْبِ لَهُ، وَمُطَابَقَتِهِمْ سِرًّا أَهْلَ الْكُفْرِ عَلَيْكُمْ بِاللَّهِ، وَالْأَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ أَنَّهُمْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَعَلَى دِينِكُمْ وَمَعَكُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ رِضَاكُمْ. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: ٦٢] بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ مِمَّا قَالُوا وَنَطَقُوا {إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ٦٢] يَقُولُ: إِنْ كَانُوا مُصَدِّقِينَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، مُقِرِّينَ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ