تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِهِ: " {§فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة: ١٢] قَالَ: لَا عَهْدَ لَهُمْ " وَأَمَّا النَّكْثُ فَإِنَّ أَصْلَهُ: النَّقْضُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَكَثَ فُلَانٌ قُوَى حَبْلِهِ إِذَا نَقَضَهَا، وَالْأَيْمَانُ: جَمْعُ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة: ١٢] فَقَرَأَهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة: ١٢] بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنَ أَيْمَانَ بِمَعْنَى: لَا عُهُودَ لَهُمْ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ. وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ) لَهُمْ بِكَسْرِ الْأَلْفِ، بِمَعْنَى: لَا إِسْلَامَ لَهُمْ. -[٣٦٧]- وَقَدْ يُتَوَجَّهُ لِقِرَاءَتِهِ كَذَلِكَ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَا أَمَانَ لَهُمْ: أَيْ لَا تُؤَمِّنُوهُمْ، وَلَكِنِ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: آمَنْتُهُ، فَأَنَا أُومِنُهُ إِيمَانًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْأَلْفِ دُونَ كَسْرِهَا؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهِ وَرَفْضِ خِلَافِهِ؛ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ. وَالْأَيْمَانُ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْعَهْدِ، لَا تَكُونُ إِلَّا بِفَتْحِ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَى عَقْدٍ كَانَ بَيْنَ الْمُتَوَادِعِينَ