تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٤
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " {§وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ -[٦٥٥]- اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، نَدِمُوا عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالُوا: نَكُونُ فِي الظِّلَالِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالنِّسَاءِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ وَاللَّأْوَاءِ؟ وَاللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أَنْفُسَنَا بِالسَّوَارِي ثُمَّ لَا نُطْلِقُهَا حَتَّى يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْلِقُنَا وَيَعْذُرُنَا وَأَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أَنْفُسَهُمْ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ، فَمَرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ طَرِيقَهُ، فَأَبْصَرَهُمْ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابُهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَصَنَعُوا بِأَنْفُسِهِمْ مَا تَرَى، وَعَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ لَا يُطْلِقُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهُمْ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أُطْلِقُهُمْ حَتَّى أُومَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَلَا أَعْذُرَهُمْ حَتَّى يَعْذُرَهُمُ اللَّهُ، قَدْ رَغِبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ الْمُسْلِمِينَ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: ١٠٢] . . إِلَى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٢] وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ. فَأَطْلَقَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ وَعَذَرَهُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَبُو لُبَابَةَ خَاصَّةً وَذَنْبُهُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ فَتِيبَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ. -[٦٥٦]- ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ