تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣١
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْلِفُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ اعْتِذَارًا بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ {لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٦] يَقُولُ: فَإِنْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَضِيتُمْ عَنْهُمْ وَقَبِلْتُمْ مَعْذِرَتَهُمْ، إِذَا كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ صِدْقَهُمْ مِنْ كَذِبَهُمْ، فَإِنَّ رِضَاكُمْ عَنْهُمْ غَيْرَ نَافِعِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنْ سَرَائِرِ أَمْرِهِمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَمِنْ خَفِيِّ اعْتِقَادِهِمْ مَا تَجْهَلُونَ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، يَعْنِي أَنَّهُمُ الْخَارِجُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَمِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ