تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣
فكان في معنى"فلان"، لم يجز تأنيثُ فعله ولا نعته. [١]
* * *
وأما قوله:"إنك سميع الدعاء"، فإن معناه: إنك سامع الدعاء، غير أنّ"سميع"، أمدَحُ، وهو بمعنى: ذو سمع له. [٢]
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: إنك تَسمعَ ما تُدْعى به.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية، فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال: رب هب لي من عندك ولدًا مباركًا، إنك ذو سَمعٍ دُعاءَ من دَعاك.
* * *
القول في تأويل قوله: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ}
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعضُ أهل الكوفة والبصرة:"فنادته الملائكة" على التأنيث بالتاء، يراد بها: جمع"الملائكة". وكذلك تفعل العرب في جماعة الذّكور إذا تقدّمت أفعالها، أنَّثت أفعالها، ولا سيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث، كقولهم: جاءَت الطَّلحات".
* * *
وقد قرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء، [٣] بمعنى فناداه جبريل، فذكروه للتأويل، كما قد ذكرنا آنفًا أنهم يُؤنثون فعل الذّكر للفظ، [٤] فكذلك يذكِّرون
[١] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٨، ٢٠٩.
[٢] انظر تفسير"سميع" فيما سلف ٢: ١٤٠، ٣٧٧، ٥٤٠ / ٣: ٣٩٩ / ٤: ٤٨٨.
[٣] يعني قراءة من قرأ"فناداه" ممالة، ورسمها في المصحف عندئذ"فناديه" بالياء، وهي قراء حمزة والكسائي.
[٤] انظر ص: ٣٦٢.