تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٠
"الصيّاغ"، ويقولون للرجل الكثير الدّوران:"الدَّيار". [١] وقد قيل إن قول الله جل ثناؤه: (لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) [سورة نوح: ٢٦] إنما هو"دوّار"،"فعَّالا" من"دار يَدُور"، ولكنها نزلت بلغة أهل الحجاز، وأقِرّت كذلك في المصحف.
* * *
القول في تأويل قوله: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: يا محمد، إنّ ربك وربَّ عيسى وربَّ كل شيء، هو الرّبّ الذي أنزل عليك الكتاب = يعني بـ"الكتاب"، القرآن ="بالحق" يعني: بالصّدق فيما اختلف فيه أهل التوراة والإنجيل، وفيما خالفك فيه محاجُّوك من نصارى أهل نجران وسائر أهل الشرك غيرهم ="مُصَدّقًا لما بين يديه"، يعني بذلك القرآن، أنه مصدّق لما كان قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ورسله، ومحقق ما جاءت به رُسل الله من عنده. [٢] لأن منزل جميع ذلك واحد، فلا يكون فيه اختلاف، ولو كان من عند غيره كان فيه اختلاف كثير.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٥٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
[١] انظر معاني القرآن للفراء ١: ١١٠.
[٢] في المخطوطة"ومخفو ما جاءت به رسل الله"، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة.