تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٨
غفر له، وصفحة له عن هتك ستره بها في الدنيا والآخرة، وعفوه عن العقوبة - عليه. [١]
* * *
وأما قوله:"وإليك" المصير"، فإنه يعني جل ثناؤه أنهم قالوا: وإليك يا ربنا مرجعنا ومعادنا، فاغفر لنا ذنوبنا. [٢]
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فما الذي نصب قوله:"غفرانك"؟
قيل له: وقوعه وهو مصدر موقع الأمر. وكذلك تفعل العرب بالمصادر والأسماء إذا حلت محل الأمر، وأدت عن معنى الأمر نصبتها، فيقولون: "شكرا لله يا فلان"، و"حمدا له"، بمعنى: اشكر الله واحمده."والصلاة، الصلاة". بمعنى: صلوا. ويقولون في الأسماء:"الله الله يا قوم"، ولو رفع بمعنى: هو الله، أو: هذا الله - ووجه إلى الخبر وفيه تأويل الأمر، كان جائزا، كما قال الشاعر: [٣]
إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح [٤] لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح! !
ولو كان قوله:"غفرانك ربنا" جاء رفعا في القراءة، لم يكن خطأ، بل كان صوابا على ما وصفنا. [٥]
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء من
[١] انظر ما سلف ٢: ١٠٩، ١١٠.
[٢] انظر ما سلف في تفسير"المصير" ٣: ٥٦.
[٣] لم أعرف قائله.
[٤] معاني القرآن للفراء ١: ١٨٨، وشواهد العيني (بهامش الخزانة) ٤: ٣٠٦. ولم أستطع تعييني"عمير" و"السفاح"، فهما كثير.
[٥] أكثر هذا من معاني القرآن للفراء ١: ١٨٨.